علي أكبر السيفي المازندراني

114

بدايع البحوث في علم الأصول

في المقام عكس ما ذكره في الكفاية ، من اختصاص الثمرة بالتمسك بالاطلاق ، بل الثمرة في المقام تختص بالتفصيل في الرجوع إلى الأصل العملي . وقد ناقش في ذلك تلميذه السيد الخوئي بما حاصله : أنّه لا فرق بين المسلكين في التمسك بالبراءة أو الاشتغال . والوجه في ذلك أنه إذا قلنا بالوضع للأعم يبتني التمسك بالبراءة على القول بانحلال العلم الاجمالي في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين إلى علم تفصيلي وشك بدوي ؛ لأن مسألتنا من إحدى صغريات تلك الكبرى . فمع الاتيان بالأكثر الفاقد للجزء المشكوك اعتباره ينحل العلم الاجمالي بتعلّق التكليف بالطبيعي الجامع الأعم إلى علم تفصيلي بإتيان المتيقن من متعلّق التكليف - وهو الأكثر الفاقد للجزء المشكوك - ، وإلى شكٍّ بدويٍ في أصل تعلّق التكليف بالجزء الزائد المشكوك اعتباره . وأما لو قلنا بعدم الانحلال في تلك المسألة فلا مناص من الاحتياط والرجوع إلى أصالة الاشتغال ؛ نظراً إلى كون الشك في محصِّل التكليف حينئذٍ . وأما على القول بالصحيح ، فلو قلنا بأنّ متعلّق التكليف عنوان بسيط خارج عن الأجزاء والشرائط وأ نّها سبب تحقُّقه ، فلا محالة يكون الشك في المحصّل ، ولا بد من القول بالاشتغال ، إلّاأنّ ذلك خلاف الواقع ، بل مخالف للمفروض ؛ إذ بناءً على القول بالصحيح يكون متعلق التكليف هو الطبيعي الجامع بين الأفراد الصحيحة المتحقق بوجود الافراد . فلا يكون مغايراً لأفرادها ولا مسبباً عنها ، بأن يكون المأمور به أمراً بسيطاً مسبّباً عن شيءٍ آخر ومترتباً عليه وجوداً ؛ لكي يرجع الشك في تحقق الامتثال بالفاقد للجزءِ أو الشرط المشكوك إلى الشك في المحصل حتى يرجع إلى